الجهاز المركزى للتنظيم و الاداره
Skip Navigation Links
التشكيل الوزاري
مديريات التنظيم و الادارة
الموارد البشرية
الأنشطة الرئيسية
قطاع فرع الجهاز بالاسكندرية
موقع مركز اعداد القادة
مكتبة الخدمة المدنية
أخبار الجهاز
مشروعات التوظيف
دراسات وأبحاث
إحصائيات و بيانات
الندوات و المؤتمرات
مجلة التنمية الإدارية
ألبوم الصور
نظم و تطبيقات
أدلة إسترشادية
الإتفاقيات الدولية مع الجهاز
روابــط ذات صلــة
د حسين كاظم: الطريق إلى الارتقاء بالإدارة المحلية

المصدر: - جريدة الأهرام

التاريخ: - 16-05-2018

إن الدارس والمتتبع لتجارب التنمية فى كثير من الدول المتقدمة، يتأكد له عددا من المسلمات البديهية، أولاها أن طريق التنمية الشاملة فى أى دولة من الدول لايمكن أن يمر إلا عبر التنمية المحلية، إذ ثبت استحالة الوصول إلى أهداف محددة فى برامج التنمية، دون أن يكون للتنمية المحلية الأولوية فى خطط وبرامج التنمية الشاملة. وثانى هذه المسلمات أن مفهوم الإدارة المحلية يبدأ فى جوهره من منظور مبدئى الذاتية فى الإدارة، والاستقلالية فى عملية اتخاذ القرارات، وهو مايصب تحقيقه طالما كان الاعتماد كلية على السلطة المركزية ماديا وإداريا فى أى دولة من الدول. ولقد شهدت الإدارة المحلية عبر السنوات الطويلة الماضية عدة تغييرات، شملت العديد من التعديلات التشريعية لقانون الإدارة المحلية استهدفت تطوير أداء المحليات، وبالرغم من ذلك فإه مازال هناك الكثير من المشكلات التى تواجه نظام الادارة بالمحليات، والحديث يدور حاليا حول إعداد قانون جديد للإدارة المحلية يستهدف إيجاد حلول لتلك المشكلات. وعلى الرغم من أهمية صدور قانون جديد أو تعديل القانون الحالي، فإننا نرى أن مشروع القانون المقترح ينبغى أن يتضمن فكرا جديدا ورؤية مستقبلية تتواكب مع طبيعة العمل فى وقتنا الحاضر، بحيث يتضمن تطويرا شاملا لنظام الإدارة المحلية المتشعبة والمثقلة بالهموم، وإخراجها من هياكلها التنظيمية وأنشطتها الحالية إلى هياكل متطورة تتناسب مع متطلبات وتحديات القرن الحادى والعشرين. وفى ضوء ذلك، فإن التعديلات التشريعية المقترحة الجديدة، ينبغى أن تضع فى اعتبارها ما يلي:

ضرورة تحديد العلاقة بين السلطة المركزية والسلطة المحلية، أى العلاقة بين المركزية واللامركزية حيث توجد أنشطة تمارس بالمحليات وتؤدى خدمات فى هذا المجال بعيدة عن ولاية السلطة المحلية، مما يؤدى إلى تضارب بين السلطات المركزية والمحلية، ويجعل هذه الأنشطة بعيدة عن الرقابة المحلية الواجبة.

القضاء على ظاهرة تعدد الأجهزة المركزية التى تمارس ذات الأنشطة أو أنشطة متشابهة داخل المحافظة الواحدة دون التنسيق بينها وبين وحدات الادارة المحلية، مما يترتب عليه الازدواج والتضارب فى تخطيط وتنفيذ العديد من المشروعات الخدمية.

القضاء على ظاهرة العمالة الزائدة داخل الحدات المحلية، وذلك باعادة توزيع العمالة، والإسراع فى تنفيذ برامج للتدريب التحويلي، لاستعراض العجز فى بعض التخصصات والوظائف بالفائض المتاح فى البعض الآخر لإعادة التوازن المطلوب لهيكل العمالة.

إعادة النظر فى اللوائح التى تحكم الأنشطة التى تمارسها الوحدات المحلية وخاصة تلك التى تتعلق بالمواطنين أو المستثمرين، للتخلص من حرفية القوانين، والمغالاة فى تفسير النصوص، والتحايل والالتفاف حولها، وإزالة مابها من تضارب أو قصور.

تواجه المحافظات عجزا كبيرا فى الكفاءات المتخصصة فى الوقت الذى تتحمل فيه المسئوليات الكاملة فى مجالات التنمية المحلية والتخطيط الإقليمي، الأمر الذى يتطلب ضرورة إعداد جيل جديد من القيادات الادارية على كافة المستويات تكون قادرة على مواجهة المشكلات والتحديات الداخلية والخارجية.

تنمية الموارد الحالية المحلية من خلال وضع نظام موضوعى للرسوم المحلية لايكون عبئا على المواطنين، ويحقق حصيلة أكبر فى النظام الحالى وذلك لتقليل الاعتماد على التمويل المركزي، بالإضافة إلى تفعيل دور المواطنين وإسهاماتهم فى خدمة المجتمع المحلي. تطوير مفهوم الرقابة المحلية، ذلك لأن الرقابة الحالية تتم من خلال القوانين واللوائح (رقابة قانونية)، وقد ثبت أنها رقابة غير كافية وينبغى الأخذ بالاضافة لها بالأساليب الرقابية الحديثة التى تتفق مع القرن الحالي، فضلا عن تعظيم دور الأجهزة الرقابية والبحث والتحرى لكشف صور الاعتداء على المال العام واستقلال الوظيفة العامة فى الإثراء غير المشروع. وضع نظام متكامل للحوافز الإيجابية والسلبية، يعتمد بصفة أساسية على ربط الحافز بالإنجاز المحقق، وخاصة بالنسبة للإدارات التى تقدم خدماتها إلى المواطنين وتتفشى فيها ظاهرة التسيب والانحراف، مع تغليظ العقوبة على كافة أشكال انحراف القيادات والعاملين بالوحدات المحلية.

وأخيرا فإننا نؤكد أن العبرة ليست بصدور تشريع جديد لنظام الادارة المحلية أو بتعديل تشريع قائم يستهدف استبدال نص قانونى أو إضافة نص آخر، بقدر أننا فى حاجة أن يتضمن المشروع المقترح رؤية مستقبلية تتماشى مع المتغيرات المحلية والدولية المعاصرة حتى تستطيع المحليات تأدية رسالتها فى تحقيق خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية على مستوى الدولة ككل.

كما أن هناك ضرورة أن يكون هناك تأن وتعمق فى الدراسات التى تجرى حاليا حول التعديلات المقترحة للقانون الجديد، لكى تتاح الفرصة الكاملة للتعرف على وجهات النظر المتباينة حول التطوير المقترح حتى يصدر القانون شاملا ومتكاملا.

ولكى لانتوقع تعديلا آخر له فى المستقبل قد يكون ليس ببعيد.



من اين تفضل الحصول على خدمات الجهاز ؟